ابو القاسم الكوفي

53

الاستغاثة في بدع الثلاثة

قد ضمه قبل وفاته إلى أسامة بن زيد مع صاحبه وجماعة من رؤساء المهاجرين والأنصار ، وأمرهم بالمسير معه إلى الشام ، وخرج أسامة في حياة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فعسكر خارج المدينة واعتل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) علته التي توفي فيها ، فروى جميع أهل الرواية ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لم يزل يقول في علته خمسة عشر يوما : نفذوا - أي جهزوا - جيش أسامة « 1 » نفذوا جيش اسامة ، لعن اللّه المتخلف عن جيش أسامة حتى توفي وهو يقول ذلك ، فلم ينفذوا وتأخروا إلى أن توفي ، ثم أقبلا يخاصمان الأنصار في طلب البيعة ، فبايع الناس أبا بكر وأسامة على حال معسكره خارج المدينة

--> ( 1 ) ذكر هذا الكلام عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) جمع كثير من الأعلام الاثبات وأرسلوه إرسال المسلمات ، ولم يخالف أحد من المؤرخين فيه ، فممن ذكره الشهرستاني في الملل والنحل ، وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ( ص 20 ج 2 ) من طبع مصر ، قال سيدنا العلامة الحجة الخبير السيد عبد الحسين آل شرف الدين الموسوي العاملي ادام اللّه وجوده في ( الفصول المهمة ص 89 ) ما هذا لفظه : « وأنت تعلم أنهم إنما تثاقلوا عن السير أولا ، وتخلفوا عن الجيش أخيرا ، ليحكموا قواعد سياستهم ، ويقيموا عمدها ترجيحا منهم لذلك على التعبد بالنص ، حيث رأوه أولى بالمحافظة ، وأحق بالرعاية ، إذ لا يفوت البعث بتثاقلهم عن السير ، ولا يتخلف من تخلف منهم عن الجيش ، أما الخلافة فإنها تنصرف عنهم لا محالة ، إذا انصرفوا إلى الغزوة قبل وفاته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وكان « بأبي وأمي » أراد أن تخلو منهم العاصمة ، فيصفوا الأمر من بعده لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على سكون وطمأنينة ، فإذا رجعوا وقد أبرم عهد الخلافة وأحكم لعلي ( عليه السلام ) عقدها كانوا عن المنازعة والخلاف أبعد ، لكنهم فطنوا إلى كل ما دبر ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فطعنوا في تأمير أسامة ، وتثاقلوا عن السير معه ، فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بربه فهموا حينئذ بإلغاء البعث ، وحل اللواء تارة ، وبعزل اسامة أخرى ، ثم تخلف كثير منهم عن الجيش ايثارا لرأيهم ، وترجيحا لاجتهادهم على التعبد بنصوصه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) » . الكاتب .